سميح دغيم

185

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المكاني : مثل كون السماء فوق والأرض تحت ، وهذا أيضا مما يحصل بإرادة اللّه تعالى ، لما ثبت أن الأجسام متماثلة فيصحّ على كل واحد منها ما يصحّ على الآخر ، وكما يعقل كون السماء فوق والأرض تحت ، يعقل أن ينعكس الأمر . وثالثها : التقدّم بالشرف . مثل أنّه سبحانه وتعالى جعل البعض مشرفا بإعطاء العلم ، والطاعة ، والتوفيق ، وجعل البعض مخذولا مؤخّرا عن هذه الدرجات ، ورفع محمدا عليه الصلاة والسلام إلى أعلى الدرجات . ( لو ، 322 ، 6 ) - إنّ ذات العلّة وذات المعلول شيء ، وكون هذا علّة لذاك ، وكون ذاك معلولا لهذا ، شيء آخر ، فالتضايف والمعيّة إنّما حصلت بينهما باعتبار كونهما علّة ومعلولا ، إمّا إذا اعتبرنا الحقيقة المخصوصة التي لكل واحد منهما ، فبهذا الاعتبار يحصل التقدّم والتأخّر . ( مطل 1 ، 140 ، 6 ) تقدير - التقدير : هو التصوير والتحديد . إمّا في الوجود ، أو في التوهّم ، أو في الفكر . والمقدّر هو المصوّر . ثم هذا التصوير والتقدير يكون على وزان الأمور الوجوديّة ، أو الأمور الصحيحة الوجود . فيكون هذا محقّقا . إمّا محسوسا وإمّا متوهّما ، وإمّا متخيّلا . وكل هذه مراتب الوجود . أمّا إثبات معلوم لا يدخل في إحدى هذه المنازل ، فذلك غير مفهوم حتى يصار إلى إثباته أو نفيه . ( ك ، 57 ، 19 ) - التقدير في الحقيقة : إثبات المقدار وتخليقه : إيجاده . وعلى هذا المقدّر هو اللّه - تعالى - وأنّه الذي جعل الأشياء القابلة للمقادير على مقادير متماثلة مرّة ومختلفة أخرى وبعضها متماثلا دائما وبعضها مختلفا دائما ، ويطلق ويراد به تبيين مقدار الشيء بطريق يستبان بمثله ذلك ، مثل المساحة للأجسام ذوات المقادير ، ومثل العدّ للمعدودات ، ويطلق ويراد به تصوير الشيء وتشكيله لغرض إيقاع مثله ، وتحصيل شبهه ، كما يفعله المهندس من الرسم والمثال ، ليبني على مثاله بناء بعد ذلك ، وقد يطلق ويراد به توهّم أمر يصحّ في العقل وجوده ، لا لإيجاده واستحداثه ، بل لشيء عليه برهان ، يعلم به حكم في العقل من نفي أو إثبات ، كما قد يقدّر بالفرض : خطّ في فضاء أو في جسم متناه أو غير متناه . إن صحّ وجود فضاء أو جسم غير متناه . ( ك ، 161 ، 4 ) - من أراد بالتقدير الإخبار عن وجود أمر في محل أو في زمان هو فيه معدوم ؛ فذلك كذب تستحيل نسبته إلى اللّه ورسوله . وإن كان متعلّق الخبر موجودا ثابتا ، فهو عقلي ، يصحّ دركه بالضرورة أو بالدلالة . ( ك ، 162 ، 16 ) - في تفسير الخلق : اعلم أنّ الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد ، والإبداع ، والإخراج من العدم إلى الوجود ، والدليل على أنّه جاء بمعنى التقدير وجوه . الأول : قوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، هذه الآية تقتضي كثرة الخالقين ، وثبت بالدلائل العقليّة والسمعيّة أنّه لا موجد إلّا اللّه تعالى ، فوجب حمل الخلق في هذه الآية على التقدير . الحجّة الثانية قوله : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) ومعلوم أن